المقريزي

56

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وأبي عبد اللّه محمد ابن الطلّاع ، عن يونس بن مغيث ، عن أبي عيسى يحيى بن عبد اللّه ، عن عمّ أبيه عبد اللّه بن يحيى ، عن أبيه يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وسمعنا عليه كثيرا وكان بجواري من حارة برجوان فاستفدت منه كثيرا ، وكان حشما فخورا . ولد لأربع مضين من شعبان سنة خمس عشرة وسبع مائة بالإسكندرية ومات بالقاهرة في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة تسعين وسبع مائة ، ودفن خارج باب النّصر رحمه اللّه . قلت له مرة رحمه اللّه وقد امتلأت داره من دخان الحمّام وكانت له : قد ضرّكم هذا الدّخان ، فقال : قيل لراعي الغنم : مالك تمشي خلف الغنيمات ؟ فقال : ترابها ينفع العوينات ، يشير إلى أنّ تحمل هذا الألم من الدّخان لأجل ما يتحصّل من أجرة الحمّام . تراب قطيع الشّاة في عين ربّها * إذا ما مشى من خلفهنّ ذرور وقال لي مرة : ينبغي لمن شرب الماء أن يجعل أول شربه يسيرا ثم يشرب في الثانية كثيرا بقدر ما يحتاج إليه ويجعل شربه في المرة الثالثة اقتداء بالسّنة فيجمع بهذا الفعل بين الطّبّ والسّنّة ، فإنّ في تناول أول شربة قليلا أمان من هجوم برد الماء دفعة إلى باطنه ، وفي الثانية يكون قد ألف الباطن برد الماء ، وفي الثالثة الاقتداء بالسّنّة . وحدّثنا أنّ رجلا من معارفه عاهد امرأته عند موته أن لا تنكح بعده غيره ، فما هو إلا أن اقضت عدّتها بعد وفاته تزوّجت ، فلما بنى عليها الزّوج وجلس منها مجلس الرجل من أهله خرج من فرجها دم عبيط منعه من قضاء وطره ، فقامت المرأة لتصلح شأنها ثم عادت إليه فلما عاد إليها عاودها الدّم ، وتكرر ذلك منها مرارا كلما أراد وطئها فاضت دماء حتى طلّقها ولم يمسّها فعلمت أنّ ذلك بسبب نقضها عهد زوجها ، فاستغفرت وتركت الأزواج حتى ماتت .